شمس الدين الشهرزوري

223

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الحيوان ناطق » و « كل ناطق متعجب » ، فإنّه لا يمكن أن يقال : الحيوان أخصّ من الناطق . وأيضا ينتقض بالشكل الثاني والثالث والرابع ؛ فإنّا ما استدللنا فيها بالعامّ على الخاصّ . فإن قلت : إنّها عند الردّ إلى الأوّل توصف بذلك ، قلت « 1 » : نحن نتكلم على هيئة الأشكال المخصوصة ، أيّ شكل كان ؛ وكذلك ينتقض ما ذكروه بالأقيسة الاستثنائية بأسرها ؛ فإنّا لم نستدلّ فيها بالعامّ على الخاصّ ؛ فهذا إنّما يتمّ في بعض مواد أقيسة الشكل الأوّل فقط . وقيل : إنّ أول من أورده فخر الدين « 2 » وتبعه تلاميذه . وعرّفوا القياس بأنّه « قول مؤلّف من مقدمتين إذا سلّمتا لزم عنهما لذاتهما قول آخر » « 3 » ؛ فبقوله : « من مقدمتين » احترزنا عن المقدمة الواحدة ، فإنّها يلزمها العكسان « 4 » لذاتها ، ولا يسمى قياسا ؛ وكذلك كل لازم يستلزم شيئا بواسطة قضية محذوفة ، كقولك : « فلان يطوف بالليل فهو متلصّص » ، فالمحذوفة وهو « كل من يطوف بالليل فهو متلصّص » ، و « لمّا كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا » فالمحذوفة ، المقدمة الاستثنائية وهي « لكن الشمس طالعة » . وقوله : « إذا سلّمتا » ، لا نعني به أنّهما تكونان مسلّمتين في ذاتهما « 5 » ؛ فإنّهما قد يكونان كاذبين أو أحدهما ، كقولك : « كل إنسان حجر » و « كل حجر جسم » ، أو « كل حجر حيوان » ؛ بل نعني أنّهما يكونان بحيث لو سلّما لزم عنهما النتيجة ؛ فإنّ هاتين المقدمتين إذا سلّمتا لزم « كل إنسان جسم » أو « حيوان بالضرورة » . فيندرج فيه القياس الصادق المقدمات وكاذبتها .

--> ( 1 ) . ن : قلنا . ( 2 ) . در منطق الملخص چنين بحثي نيامده است . ( 3 ) . منطق الملخص ، ص 243 : « قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنه لذاته قول آخر » . ( 4 ) . يعنى عكس مستوى وعكس نقيض . ( 5 ) . ن : أنّها تكون مسلمة .